ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

118

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

قال اللّه تعالى : وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ الأنعام : 13 ] ، فافهم ولا تكن غليظ الطبع قدما أصم أعمى أبكم وعلى اللّه قصد السبيل . وأمّا قوله رضي اللّه عنه عن الرحمن فاعتبر فيه وجهان : فمّن أعربه بدلا جعله ذاتا . قال تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] . ومن أعربه نعتا فقد اعتبره صفة قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » « 1 » . وفي رواية : « على صورة الرحمن » « 2 » وهذه الرواية ذكرها رضي اللّه عنه في الباب الخامس

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5873 ) ، ومسلم ( 2612 ) ، وأحمد في المسند ( 2 / 244 ) ، والحميدي ( 2 / 476 ) ، من حديث أبي هريرة مرفوعا . ( 2 ) حديث رجاله ثقات : رواه الطبراني في الكبير ( 2 / 430 ) ، ( 13580 ) ، والدارقطني في جزء الصفات ( 45 ) ، ( 48 ) ، ( 49 ) ، بتحقيقنا ، وابن خزيمة في التوحيد ( ص 38 ) ، وابن أبي عاصم في السنة ( 517 ) ، والحارث في مسنده كما في زوائد الهيثمي ( 2 / 831 ) ، عن ابن عمر ، وأبي هريرة مرفوعا . قلت : أما حديث ابن عمر فرجاله رجال البخاري ، وقد ضعّفه بعضهم لعلة عنعة حبيب بن أبي ثابت وتدليسه ، وكذلك الأعمش . وأما حديث أبي هريرة فرجاله ثقات غير ابن لهيعة ؛ فإنه سئ الحفظ . وبالجملة : فهو صحيح عند أهل الكشف رضي اللّه عنهم . وقال سيدي علي وفا في المسامع : اسمع : « خلق اللّه آدم على صورته » ، بما نفخ فيه منه بلا واسطة ، وقال السيد الكامل عن جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه عنه : « إن في وجهه مسحة ملك » : أي شبه ملك بما النافخ فيه ملك . اسمع : المسحة : الشبه ، ومن ثمّ يسمّى المسيح مسيحا لروح القدس النافخ له في مريم ، فافهم . اسمع : ليكن خبر ربك الحق أحق عندك مما خالفه ، ولو أنه محسوس فقد علمك السيد الكامل ذلك بقوله عمن سقاه العسل فتوهم أخوه ؛ لكثرة ما كان به عند شربه أنه ضره : « صدق اللّه وكذب بطن أخيك » . اسمع : لما كان يوم تجرد السيد الكامل عن لباس بشريته سأل عنه صديقه الأكبر عليّا ، فقال : كيف أصبح ؟ قال : أصبح بحمد اللّه بارئا ، فشهده حقّا بارئا ؛ لتجرده عن الخلق المبروء ، وأيضا شهده بارئا كما يفهمه الجمهور ؛ لأن الحق سبوح عن أعراض خلقه . اسمع : لما كانت بيعة الرضوان كان عثمان قد أرسله السيد الكامل إلى مكة إشارة إلى أنه يريد بهم -